السيد الخميني

274

كتاب الطهارة ( ط . ق )

أبو عبد الله عليه السلام ، لكن لم يظهر منها أن أبا عبد الله عليه السلام أفتى بحرمته وصيرورته حلالا بالتثليث ، بل فيها توصيف أبي عبد الله عليه السلام طبخه من غير ذكر الحرمة والحلية ، ولعل الساباطي توهم من ذكر التثليث أن الغليان موجب للحرمة ، والتثليث لرفعها ، قياسا على عصير العنب المعهود فيه ذلك ، مع أنها مرددة بين المرسلة والموثقة ولا اعتماد عليها . والثانية وإن كانت موثقة لكن لا ظهور فيها في المدعى ، للفرق الظاهر بين قوله : " كيف يطبخ حتى يصير حلالا " وبين قوله : " كيف طبخه حتى يشرب حلالا " لأن المتعارف في طبخ الزبيبة مع تلك التفصيلات والتشريفات المذكورة في الروايتين طبخ مقدار كثير حتى بقي عدة أيام كثيرة ، بل إلى شهور أو سنة أو أزيد كما قال في رواية علي بن جعفر الآتية ، فيشرب منه السنة ، فإذا لم يذهب الثلثان لا يبعد أن يعرض عليه الفساد والاسكار إذا طال بقاؤه ، سيما في تلك الآفاق ، فإذا أريد أن يشرب ذاك المشروب حلالا من غير عروض الاسكار عليه لا بد من طبخه حتى يذهب ثلثاه ، فيشرب حلالا إلى آخر أمده . والانصاف أن هذا الاحتمال لو لم يكن ظاهرا فيها فلا أقل من عدم مرجوحيته بالنسبة إلى احتمال آخر يوافق دعوى المدعي ، ويشهد لرجحانه بل تعينه ذيل رواية إسماعيل الهاشمي حيث قال بعد وصف النبيذ : " وهو شراب طيب لا يتغير إذا بقي انشاء الله " ( 1 ) ولعل

--> ( 1 ) الظاهر أنه من كلام السائل لا الإمام عليه السلام وإليك نص الرواية : قال : " شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام قراقر تصيبني في معدتي وقلة استمرائي الطعام ، فقال لي : لم لا تتخذ نبيذا ؟ - إلى أن قال - : فقلت له : صفه لي جعلت فداك ، قال : تأخذ صاعا من زبيب فتنقيه من حبه وما فيه ، ثم تغسل بالماء غسلا جيدا ثم تنقعه في مثله من الماء أو ما يغمره ، ثم تتركه في الشتاء ثلاثة أيام بلياليها وفي الصيف يوما وليلة ، فإذا أتى عليه ذلك القدر صفيته وأخذت صفوته وجعلته في إناء وأخذت مقداره بعود ، ثم طبخته طبخا رقيقا حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه - إلى أن قال - : فإذا برد صفيت وأخذت منه على غذائك وعشائك ، قال : ففعلت فذهب عني ما كنت أجده ، وهو شراب طيب لا يتغير إذا بقي انشاء الله " راجع الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 4 .